تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - الإشراق الثالث النور الفائض على القلب
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٣٦/ ٣٠] و قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ [١٦/ ٨٣] و قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ [١٢/ ١٠٥].
الإشراق الثالث [النور الفائض على القلب]
اعلم إنّ كلام الرسول الخارجي لا يسمع من لم يكن له في الباطن رسول قلبي بوارد من واردات الحقّ سبحانه و يكون القلب به حيّا، كما قال تعالى:
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [٢٧/ ٨٠] و قال: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [٣٦/ ٧٠] فالقلب الحي [٢٢] بنور وارد الحق يسمع بذلك النور كلام الرسول الخارجي و يفهمه و يقبله، فسرّ القلب- الذي هو قابل لفيض نور وارد الحقّ- يكون الرسول بين الحقّ و العبد، فيأخذ الأسرار و المعاني و الحكم و المواعظ من نور وارد الحقّ، و يبلغها إلى قواه الداخلة و الخارجة و سائر الامّة المسلمة، من الأوصاف و الأخلاق الحسنة.
كما
روى عنه صلّى اللّه عليه و آله: واعظ في قلب كلّ مؤمن.
و قال بعضهم: حدّثني قلبي عن ربّي.
و تحقيق ذلك إنّ كلّ إنسان يلاقي الأمور الغيبيّة و الشهاديّة بما في نفسه و طبعه، بل كلّ قوّة تدرك و تنال شيئا إنّما تدركه و تناله بما في ذاتها.
فالبصر مثلا إنّما يدرك الأضواء و الألوان لأنّه من جنسها، لكونه مشفّا نورانيّا و السمع يدرك كيفيّة تموّج الهواء الحاصل من المقروع و المقلوع، لأنّ من شأنه
[٢٢] المحيي- نسخة.